الخطيب الشربيني
349
مغني المحتاج
مضي شهر لم يعتق . ( و ) ابتداؤها ( في رجعية ) آلى منها ( من ) حين ( الرجعة ) لا من حين الايلاء ، لأن المدة شرعت للمهملة في وقت يحل له الوطئ ، وفي العدة لا يحل له الوطئ ، وكذا الحكم لو آلى من زوجته ثم طلقها رجعيا فإن المدة تنقطع لجريانها إلى البينونة ، فإذا راجعها في العدة حسبت المدة من الرجعة ، لأن الاضرار إنما يحصل بالامتناع المتوالي في نكاح سليم ، ولا تنحل اليمين بالطلاق الرجعي . ( ولو ارتد ) الزوجان أو ( أحدهما بعد دخول ) وبعد المدة لغت ، أو ( في المدة ) أي الأشهر الأربعة ، ( انقطعت ) فلا يحسب زمن الردة منها لاختلال النكاح بها . ( فإذا أسلم ) المرتد في الصورتين ( استؤنفت ) أي المدة لوجوب الموالاة فيها ، لأن وطأها منوط بتوالي الضرر أربعة أشهر ولم توجد . تنبيه : محل الاستئناف إذا كانت اليمين على الامتناع من الوطئ مطلقا ، أو كان قد بقي من مدة اليمين ما يزيد على أربعة أشهر ، فإن كان أقل من ذلك فلا معنى للاستئناف . واحترز بقوله : بعد دخول ، أي أو استدخال مني الزوج المحترم عما قبل ذلك ، فإن النكاح ينقطع لا محالة . وألحق البغوي العدة بوطئ الشبهة بالطلاق الرجعي ، وبالردة في منع الاحتساب ووجوب الاستئناف عند انقضائها . ( و ) كل ( ما يمنع الوطئ ولم يخل بنكاح إن وجد فيه ) أي الزوج ، ( لم يمنع المدة ) أي لا يقطع مدة الايلاء ( كصوم وإحرام ) واعتكاف فرضا أو نفلا ، ( ومرض وجنون ) وحبس ونحوه ، فيحسب زمن كل منها من المدة سواء قارنها أم حدث فيها كما صرح به في المحرر ، لأنها ممكنة والمانع منه ، ولهذا استحقت النفقة وهو المقصود بالايلاء وقصده المضارة . تنبيه : أشار بالأمثلة المذكورة إلى أنه لا فرق فيه بين المانع الشرعي والحسي ، واحترز بقوله : ولم يخل بمقصوده عن الردة والطلاق الرجعي ، وقد سبقا . ( أو ) أي وإن وجد مانع الوطئ ( فيها ) أي الزوجة ، ( وهو حسي كصغر ومرض ) يمنع كل منهما الوطئ ، ( منع ) ابتداء المدة ، فإذا زال استؤنفت . ( وإن حدث ) مانع لوطئ ( في ) أثناء ( المدة ) كنشوزها فيه ، ( قطعها ) لامتناع الوطئ معه ، ( فإذا زال ) الحادث ( استؤنفت ) المدة ، إذ المطالبة مشروطة بالاضرار أربعة أشهر متوالية ولم توجد . ( وقيل تبنى ) بضم أوله على مضي ، ورجحه الإمام والغزالي . ( أو ) وجد مانع الوطئ في الزوجة ، وهو ( شرعي كحيض وصوم نفل فلا ) يمنع الحيض جزما ولا صوم النفل على الصحيح ولا يقطعها ذلك لو حدث فيها ، لأن الحيض لا يخلو عنه الشهر غالبا ، فلو منع لامتنع ضرب المدة غالبا . وأما صوم النفل فهو متمكن من وطئها وتحليلها منه . تنبيه : قد يفهم اقتصاره على الحيض أن النفاس يمنع ، وهو ما رجحه الشيخ في التنبيه والماوردي والروياني وغيرهم ، ولكن الذي صححه المصنف في تصحيح التنبيه وأصل الروضة ، وصححه الرافعي في الشرح الصغير ، ونقل تصحيحه في الكبير عن البغوي أنه كالحيض ، وهذا هو المعتمد لمشاركته للحيض في أكثر الأحكام ، وإن كان الأول له وجه . ( ويمنع فرض في الأصح ) أي صومه بنذر أو غيره كرمضان وقضائه لعدم تمكنه فيه من الوطئ . والثاني : لا ، لتمكنه ليلا . تنبيه : ظاهر كلامه أنه لا فرق في فرض الصوم بين أن يكون فوريا أو لا ، وهو كذلك وإن قال الزركشي الظاهر أن المتراخي كصوم النفل والاعتكاف الواجب والاحرام ولو بنفل كصوم الفرض كما نقله في الكفاية عن الأصحاب خلافا لتخصيص الجرجاني الاحرام بالفرض . ( فإن وطئ ) المولي ( في المدة ) انحل الايلاء ولزمه كفارة يمين في الحلف بالله تعالى ، ولا يطالب بعد ذلك بشئ . ( وإلا ) بأن لم يطأ فيها ( فلها مطالبته ) بعدها ( بأن يفئ ) برجوعه للوطئ الذي امتنع منه بالايلاء . ( أو يطلق ) إن لم يفئ لظاهر الآية . وسمي الوطئ فيئة من فاء إذا رجع . لأنه امتنع ثم رجع .